الشيخ فاضل اللنكراني
323
دراسات في الأصول
بوجود زيد في السابق ثمّ شككنا في بقائه فلا يجري استصحاب بقاء الوجود ؛ لعدم إحراز الموضوع خارجا ، وإن كان بقاؤه محرزا فلا يبقى شكّ في البين ، ففي صورة الشكّ في الوجود لا يجري الاستصحاب . الثاني : أنّ الشيخ الأنصاري رحمه اللّه بعد ملاحظة ورود هذا الإشكال على القول الأوّل اختار قولا آخر ، وهو أنّ المراد ببقاء الموضوع في الزمان اللاحق هو معروض المستصحب ، فإذا أريد استصحاب قيام زيد أو وجوده فلا بدّ من تحقّق زيد في الزمان اللاحق على النحو الذي كان معروضا في السابق ، سواء كان تحقّقه في السابق بتقرّره ذهنا أو بوجوده خارجا ، فزيد معروض للقيام في السابق بوصف وجوده الخارجي ، وللوجود بوصف تقرّره ذهنا لا وجوده الخارجي « 1 » . ويرد عليه : أوّلا : أنّ الوجود الذهني والوجود الخارجي متضادّان غير قابلين للاجتماع ، فلا يعقل أن يكون الموجود الذهني مع وصف وجوده في الذهن متحقّقا في الخارج ، وهكذا في الموجود الخارجي ، فلا يعقل أنّ تكون قضيّة « زيد موجود » بمعنى « زيد المتقرّر في الذهن موجود في الخارج » فإنّه ممتنع وبديهي البطلان ، بل الموضوع فيها هو ذات زيد مع قطع النظر عن إضافته إلى الوجودين الذهني والخارجي ، نظير قضيّة « الماهيّة موجودة » ؛ فإنّ الموضوع فيها نفس الماهيّة وذاتها مع قطع النظر عن الوجود الذهني والخارجي ، فليسأل عن الشيخ رحمه اللّه أنّه بعد اعتبار إحراز بقاء الموضوع في الاستصحاب ما معنى إحراز بقائه في قضيّة « زيد موجود ؟ » هذا أوّلا . وثانيا : أنّ المستفاد من كلام الشيخ رحمه اللّه أنّ المستصحب في قضيّة « زيد قائم »
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 808 - 809 .